أحمد زكي صفوت

36

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

بيت مالك عامرا وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل بيتك أن تظهر كرامتهم وتقدمهم وتكثر الإحسان إليهم وتعظم أمرهم وتوطئ الناس أعقابهم وتوليهم المنابر فإن عزك عزهم وذكرهم لك وما أظنك تفعل وانظر مواليك فأحسن إليهم وقربهم واستكثر منهم فإنهم مادتك لشدة إن نزلت بك وما أظنك تفعل وأوصيك بأهل خراسان خيرا فإنهم أنصارك وشيعتك الذين بذلوا أموالهم في دولتك ودماءهم دونك ومن لا تخرج محبتك من قلوبهم أن تحسن إليهم وتتجاوز عن مسيئهم وتكافئهم على ما كان منهم وتخلف من مات منهم في أهله وولده وما أظنك تفعل وإياك أن تبني مدينة الشرقية فإنك لا تتم بناءها وما أظنك تفعل وإياك أن تستعين برجل من بنى سليم وأظنك ستفعل وإياك أن تدخل النساء في مشورتك في أمرك وأظنك ستفعل . ( تاريخ الطبري 9 : 319 ) 34 - وصية أخرى له ووصى المهدى أيضا فقال اتق الله فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي يجعل لك فيما كربك وحزنك مخرجا ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب احفظ يا بنى محمدا صلى الله عليه وسلم في أمته يحفظ الله عليك أمورك وإياك والدم الحرام فإنه حوب عند الله عظيم وعار في الدنيا لازم مقيم والزم الحلال فإن فيه ثوابك في الآجل وصلاحك في العاجل وأقم الحدود ولا تعتد فيها فتبور فإن الله لو علم أن شيئا أصلح لدينه وأزجر عن معاصيه من الحدود لأمر به في كتابه واعلم أنه من شدة غضب الله لسلطانه أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فسادا مع ما ذخر له عنده من العذاب العظيم فقال